حيدر حب الله
605
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وعلى الالتزام بتعاليمه أم لا ؟ هل حقّاً هذه الأساليب تترك مفاعيل إيجابيّة على الصعيد المجتمعيّ العام وليس فقط على صعيد مجتمع المتديّنين الذي لا يشكّل كلّ المجتمع الإسلامي أو المذهبي ؟ وإذا تمّت دراسة هذه الأمور دراسة ميدانية ( وأنا أقترح إجراء إحصاءات أو استبيانات في أوساط شبابيّة مختلفة ومن بلدان مختلفة ) هناك ينبغي أن نرسم الأسلوب الأنجع والأفعل في الدفاع عن الدين في مرحلتنا الراهنة ، وهناك سنعرف أنّ شعوبنا قد تعبت من لغة القهر والاستبداد والنفي والإقصاء ، وأنّها إذا لم تصرخ بوجه بعض الدعاة في لغتهم هذه فلا يعني ذلك رضاها بها بقدر ما يعني وضعاً اجتماعيّاً أو احتشاداً طائفيّاً يفرض عليها عدم الثورة عليهم . وعلينا أن نأخذ الإطار النفسي العام الذي تعيشه شعوبنا ، لنعرف أنّ الأسلوب الأفضل لها هو الأسلوب الذي يحترمها ويقدّر مشاعرها وهمومها وتساؤلاتها وتفكيرها في الوقت نفسه الذي لا يتخلّى عن الحقّ لأجل الآخرين ، ولا يقهرها أو يتعالى عليها أو يقمعها كلُّ شيءٍ بحسبه . ومنها : أن يميّز دعاة العقيدة بين هتك الدين ومحاربته وبين الاجتهاد فيه ، وأن يقرؤوا تاريخ العقائد وعلم الكلام جيّداً ليعرفوا أنّ تنوّع الاجتهادات العقائدية كان هو الأصل عبر التاريخ بين المذاهب وداخل كلّ مذهب ، ومن ثم فلا يصحّ أن أتصوّر أو اصوِّر للآخرين أنّ الرأي الآخر والاجتهاد الكلامي الآخر هو انحراف وضلال وفساد عقائدي ونقص في العقيدة وغير ذلك من التعابير التي باتت رائجة اليوم ، فهذه المقولات لا معنى لها في ظلّ حرمة التقليد في العقائد وفتح باب الاجتهاد ، ووجود الحقّ لكلّ من له عقل في أن يجتهد في الدين ومعتقداته .